حيث لا مكان للملل
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الموجة والصخرة والحب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
روز
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

انثى
العقرب عدد الرسائل : 598
البلد : palestine
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: الموجة والصخرة والحب   17/2/2008, 00:49


تأملتُ الموجة وهي تأتي من بعيد ... تصطدم بتلك الصخرة الكبيرة ... تتفتت تتناثر ... ترتفع قطرات الزرقة إلى الأعلى لتراقص هذه النسمات الشتوية ... و تتحول في عيني إلى وجوه الآلاف النساء ... أبحث عن وجهكِ بينهن ... فلا أجده ... و أتساءل ... هل تاهت ملامحه عن عيني أم أنني لم أعد قادراً على الرؤية الصحيحة ... حتى في قلب هذا الصباح الصافي

كنت أعرف أنني سأقابلها بعد دقائق و لذا أحببت أن أكون الآن هنا ... في نفس المكان الذي شهد معظم اللقاءات ... أحببت أن أكون هنا حتى أستمد الحقيقة من هذا الصفاء ... فربما تخبرني الموجة أو الصخرة الكبيرة بحقيقة الأمر ... فقد شهدا معي أجمل السنوات ... و لكني ما وجدت سوى الصمت ... قبل أن أجد صديقي وهو يأتي من بعيد ويشير لي بضرورة التحرك

كان يقود السيارة و لا يتحدث بينما كنت أتحسس دبلة الخطوبة بإصبعي وأنظر إلى الطرقات وهي تتوارى خلفنا وأسأل نفسي "هل آن لكل شيء أن يمضي إلى الخلف؟" ... لا أعرف ... كل ما أعرفه الآن هو أنني على موعد معها بعد دقائق ولن يكون هذا اللقاء عادياً ويكفي أن المكان سيكون السجن ... يا إلهي لقد تصورت أنني قد أقابلها في أي مكان ... غير أني لم أتخيل أن يأتي هذا المكان الموحش ليجمعنا

"يجب أن تعرف أنني بريئة" ... آخر ما سمعته منها عندما قابلتها قبل ثلاثة أشهر بالنيابة ... وسألتها عما حدث ... ورأت في كلامي شيئاً من الشك ... فنطقت بهذه الكلمات وهي ترتجف ودموعها تسابق كلماتها

"هل هي بريئة" هكذا كنت أقول لنفسي ... فالأمور كانت تختلط بعيني دائماً ... فقد تواعدنا على اللقاء بالخارج و لكنها اتصلت بي بشكل مفاجئ لتعتذر دونما إبداء الأسباب ... وتقبلت الأمر وجلستُ عدة ساعات بالبيت أتابع التلفاز وغفوت إلى أن جاء رنين الهاتف بالصباح ... وسمعت ما لم أتخيل أن أسمعه في يوم من الأيام

توجهت إلى سيارتي وخلف مقودها تذكرت المكالمة التي أخبرتني بأن هناك امرأة قد تم القبض عليها ليلة أمس ضمن شبكة منافية للآداب وهي تريدني أن أكون معها

وصلت إلى النيابة و لم أصدق ما رأيته ... فمن أحببتها ... تقف الآن وسط مجموعة من النساء العاهرات الشبه عاريات ... نظرتْ إليّ و نظرتُ إليها وتقدمتُ بضع خطوات وأنا لا أعرف ماذا أقول ... وأحسب أنها قد رأت في عيني مزيج الشك و الحيرة فتقدمت نحوي ببطء و قالت أنها لم تفكر في الإتصال بأحدٍ سواي ... وأخبرتني بأنها لا تعرف حقيقة الأمر ... فقد توجهت لحضور عيد ميلاد إحدى صديقاتها وبعد فترة حدث ما حدث وفوجئت بالشرطة تقتحم بيت هذه الصديقة وتُخرج من غرف النوم العلوية بعض النساء والرجال ... لتجد نفسها هنا الآن

لم أكن أتحدث بل كنت أسمع كلماتها وأنصت إلى كل حرف وصراع الشك والحب يتأجج في داخلي ولا أعرف لمن ستكون الغلبة

حضرت معها الاستجواب بصفتي محامي واندهشت عندما واجهها رئيس النيابة ببعض الأسئلة القوية التي وقفت أمامها حائرة تذرف الدمع فقط ... و بعد ذلك تم حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيق

عدت إلى منزلي وأنا لا أعرف ماذا أفعل ... وكل الأسئلة تتقافز أمامي في مجون لماذا ذهبت إلى صديقتها دون أن تخبرني؟ ... لِمَ تعرف مثل هذه الصديقات؟ ... ولِمَ قامت بزيارة هذه الصديقة من قبل؟ ... وهل يعقل أنها كانت هناك دون أن تعرف بما يحدث من فاحشة بالدور العلوي؟

أحسستُ أن رأسي سوف تنفجر وأخذت منوماً وحاولت أن أصارع اليقظة وعندما ذهبت للنوم بات الحلم أشد قسوة من الواقع فصحوت منزعجاً ... و بدأت الأفكار تلاحقني ... و سياط الشك تضرب يقين الحب ... وبدأت أسأل نفسي ... ولِمَ لا تكون هكذا بالفعل وتتظاهر أمامي بالشرف؟ ... ألم تسمح لنفسها بالخروج معي و نحن لم نتزوج بعد؟ ... ألم تسمح ليّ بأن أمسك يدها؟ ... ولِمَ انفصلت عن زوجها السابق بعد أقل من سنتين؟ ... أليس من الممكن أن يكون قد عرف عنها شيئاً ما؟ و هل كذبت علي عندما قالت أنها قد انفصلت عنه بسبب معاملته التي لا تطاق من ضرب وإهانة وغيرها؟ ... وهل كانت صادقة عندما قالت أنها قد تزوجته نزولاً على رغبة والدها المسن وساعد على هذا الأمر سفري للخارج في هذه الفترة وعدم وجود عنوان لتراسلني عليه أو رقم هاتف لتخبرني من خلاله؟ ... لقد عدت من سفري بعد غياب أربع سنوات فوجدتها قد تزوجت وطُلقت ... فما يدريني بحقيقة الأمر؟

جلست على الأرض وأمسكت رأسي بعد أن أصابني الألم ... واختلطت كل الألوان بعيني وظلت صورتها المعلقة على حائط غرفتي تتابع مع صورتها وسط الغانيات بالنيابة

وصلت سيارة صديقي إلى السجن و مرت لحظات قصيرة دون أن نتحدث و حاولت أن أسأله "لِـمَ قرر أن يتولى قضيتها؟" ... لا يمكن أن يكون السبب هو مهنته كمحام أو لكونه صديقي ... ولن أبحث عن هذا السبب لأنني أعرفه ... فهو يحبها منذ أن كنا بالجامعة ومازال يحبها حتى بعد أن تزوج ... صحيح أنه لم يصارحني أو يصارحها بذلك لأنه كان يعرف قصة حبنا ... ولكني كنت على يقين بحبه لها ... وبمجرد أن أخذني الشك و ترددت في أن أدافع عنها ... حتى تقدم هو بكل قوة ولم يسألها حتى عن شيء وكان يؤكد على ثقته في براءتها

نزلنا من السيارة وتوجهنا إلى مكتب مأمور السجن وبعد دقائق جاءت بردائها الأبيض ... فقد أُدينت عندما نقُلت القضية للمحكمة ... وبمجرد أن جاءت حتى خرج كلاً من صديقي والمأمور ... ونظرت إليها ... تأملت عينين لطالما أنشدت فيهما أجمل أشعاري وتساءلت هل مثل هذه العيون يمكن أن تخدعني؟ ... وقبل أن أجيب سألتني بصوتها الدافئ:

- لِمَ جئت؟
- جئت أطلب منكِ أن تنتصري لحبنا وأن تقدمي الدليل على براءتكِ
- لو معي دليل يؤكد براءتي لقدمته على الفور ولكني ضحية مؤامرة محكمة ... يجب أن تفهم أنني بريئةٌ يا سيدي وقد قلتها لك قبلاً ... وكنت أظن أن الوحيد الذي لن أضطر إلى أن أقول له هذه الكلمة حتى يؤمن بها هو أنت


وقفتُ بقوة وقلتُ لها بحدة:

- كلامكِ يا سيدتي ليس رسالة سماوية حتى أؤمن به دون شك
ترقرقت الدموع في عينيها وقالت بصوتٍ حزين:
- يا سيدي ... كلامي ليس بحاجة إلى أن يصبح رسالة سماوية حتى تؤمن به ... وأنا لست بحاجة إلى أن ارتدى عباءة العذراء مريم حتى تثق بي ... و لا أنت مضطر إلى أن تصبح نبياً حتى تدرك حقيقة الأمر

قامت من مجلسها و تركتني قبل أن ينتهي ميعاد اللقاء وتركتْ وراءها قلباً أتعبه الشك وخاصمه اليقين ... هو قلبي أنا ... وطيلة الفترة التالية كنت قد سقطت ُ في براثن الظن وصرت عبداً له ... بينما كان صديقي يدافع عنها بشراسة وكلما حدثته كان يؤكد على ثقته في براءتها وعندما سألته لِمَ؟ لم يخبرني أبداً ... و كنت أقول لنفسي ... إن كان هو يحبها فأنا أيضاًَ أحبها ... فلِمَ يثق ببراءتها ... بينما اهتز يقيني بها؟ ولم بقي هو بجوارها بينما تخلى عنها الكثير والكثير وأنا أولهم؟

تذكرت كل هذا الآن ... زيارتي للسجن ... كلماتها الأخيرة ... وثقة صديقي ... وابتعادي عنها ... تذكرت كل هذا الآن وأنا أقف عند نفس المنطقة من الشاطئ أتأمل الموجة والصخرة الكبيرة ... وأسألهما ماذا أفعل؟ بعد أن ظهرت براءتها بما لا يدع مجالاً للشك بعد شهر واحد من آخر لقاء جمع بيننا ... و هو لقاء السجن ... انتصرتْ في معركتها ضد الظلم و اتضح أنها كانت ضحية مؤامرة من بعض الأشخاص من بينهم زوجها السابق ... انتصرتْ بينما كنت أنا أراقب الشك وهو يرفع رايات النصر على أطلال الحب

رأيتها تجلس على الصخرة الكبيرة وبدت لي وكأنها ملاكٌ قد جاء لينثر النور والدفء ... فأخذتني خطواتي إليها و لم تنتبه هي إلا عندما قلت:

- كنت أعرف أنني سأجدكِ هنا.
نظرت إليّ وساد الصمت للحظات قبل أن أقول:
- لقد أتيت إليكِ
ردت بصوت ٍ عميق يقطر حزناً:
- نفس الكلمات قد قلتها لي عندما عدت من سفرك
تقدمت إليها ومددت يدي وقلت:
- ويومها وجدت يديكِ تمتد إلي ... و قد سامحتني على رحيلي
نظرت إليّ بهدوء دون أن تمد يديها واختلطت دموعها بكلماتها وقالت:
- سامحتك ... لأنني كنت أحبك ومددت يدي لكَ حتى لا تسقط
نزلت من على الصخرة وتجاوزتني بعدة خطوات ثم توقفت وقالت دون أن تلفت إلي:
عندما يمد الحبيب يده إلى من يحبه و يطلب منه أن يحتوي كفيه المرتعشين ليسري الدفء في وجدانه ... عندما يفعل الحبيب هذا يا سيدي ... و لا يجد يد من يحبه ... سيسقط ويتحطم ويتحطم معه كل شيء ... كل شيء


تقدمت إليها وأمسكت كتفيها من الخلف برفق وقلت:

- أنا أمد يدي لكِ الآن
أزاحت يداي برفق وانهمرت دموعها قبل أن تقول:
- ألم تفهم بعد ... لقد تحطم كل شيء ... كل شيء
أحسستُ أن صوت دموعها يعزف نغماً حزيناً لم أسمعه من قبل ... نغماً تسلل إلى قلبي وراح يحرق كل رايات الشك ويعيد بناء الحب من جديد ولكنه صبغ هذا البناء بلون حزين قاتم
تحركت خطواتها لتغادر الشاطئ وقبل أن تختفي عن نظري سألتها بدموعي:
- ماذا كان ينقصني ... أرجوك ِأن تخبريني ... ماذا كان ينقصني يا أعظم النساء
وكم هو عجيب أن تتوارى الشمس في نفس لحظة رحيلها و كم هو عجيب أيضاً أن أتخيل صديقي يقف الآن أمامي لأسأله:
- لماذا كنت تثق في براءتها لهذا الحد ... ولِمَ دافعت عنها حتى النهاية ... وأنت لا تعرف الحقيقة؟ ... ما الذي كنت تمتلكه وأنا لا أمتلكه؟

ووجدت نفسي أعرف إجابة هذا السؤال الآن ... فقد عرفتُ الحب بيتاً من الشعر ... أو بضعة أسطر في قصة أو ربما كلمة حانية وسط نغم كلاسيكي ... وربما بعض الورود الحمراء التي ترتمي بشذاها بين صفحات كتاب قديم ... دون أن أدرك أن الحب أعمق من كل هذا ... ولذلك سرت في ركب الشك بينما مد صديقي يده لها واحتوى كفيها المرتعشين الخائفين الباحثين عن مأوى ... فعل هذا وهو يعرف أنها لم تكن ولن تكون في يوم ٍ من الأيام له ... وعندها أدركتُ أن الكثير يمكنه التحدث عن الحب ... ولكن القليل هو من يحب فعلاُ حتى لو لم يتحدث إطلاقاً

تأملت الموجة وهي تأتي من بعيد ... تصطدم بتلك الصخرة الكبيرة ... تتفتت تتناثر ... ترتفع قطرات الزرقة إلى الأعلى لتراقص هذه النسمات الشتوية وتتحول في عيني إلى وجوه آلاف النساء ... كلهن أنتِ ... نعم كلهن أنتِ ... رأيت ملامحكِ يا سيدتي ... رأيتها طاهرة ... أطهر من أن يدركها شخصٌ مثلي ... رأيتها رغم فرار الشمس تاركة وراءها غروباً لا يساعد على الرؤية ولكني رأيتها بوضوح ... لأنني فقط عرفت ما كان ينقصني وإن كنت قد عرفته متأخراً جداً.



أحبـــائي في المنتدى ... هذه قصة بقلم نور الدين محمد ... أتمنى أن تكون قد أعجبتكم كما أعجبتني ... فالقصة تجمع الكثير الكثير من المشاعر









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرسام الحزين
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

ذكر
الثور عدد الرسائل : 448
العمر : 43
البلد : iraq
تاريخ التسجيل : 05/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الموجة والصخرة والحب   17/2/2008, 17:11

قصة اكثر من رائعة
فعلا جعلتيني اعيش اجوائها
فعلا الثقة في الحب هو اهم شيء
وبخلافة لا يوجد حب اصلا
تقبلي مروري











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روز
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

انثى
العقرب عدد الرسائل : 598
البلد : palestine
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الموجة والصخرة والحب   17/2/2008, 20:32

وأنا نفس الشيئ عجبتني القصة كتير وما بخلت عليكم فيها
وحبيت إنكو تتمتعو فيها متل مأنا كمان تمتعت فيها
وعشت جواتها ومعك حق يا رسام الحب أعظم شي في الكون
وعشان يعيش الحب لازم يكون في ثقة كبيرة بين الطرفين وإلا ما بيتسمى حب








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Moog Sultan
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 295
تاريخ التسجيل : 18/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الموجة والصخرة والحب   20/2/2008, 04:52

رائع مانقلت اختي روز يعطيك العافيه عالنقل الرائع

ننتر ابداعك القصصي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بحر الكتمان
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 213
البلد : iraq
تاريخ التسجيل : 28/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الموجة والصخرة والحب   22/2/2008, 15:34

قصة رائع تسلم ايدك روز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روز
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

انثى
العقرب عدد الرسائل : 598
البلد : palestine
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: الموجة والصخرة والحب   30/3/2008, 17:45


angel

موج اليم

مروركما أسرني وعطر عبيركما صفحتي المتواضعة

وزادها بنروكما الماسي رقيا









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموجة والصخرة والحب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ALIXO :: منتدى الخواطر والشعر :: ـ«O¾§¶ القصص ¶§¾O»ـ-
انتقل الى: